languageFrançais

ميزانية التعليم العالي: الارتقاء بجودة التكوين وتعزيز تشغيل الخريجين

بميزانية تقارب 1.725 مليار دينار، يدخل برنامج التعليم العالي سنة 2027 برهان مزدوج وهو الارتقاء بجودة التكوين الجامعي، وتعزيز قابلية تشغيل الخريجين، في قطاع يستقطب أكثر من 335 ألف طالب ويخرّج سنويا ما يزيد عن 73 ألف خريج.

ذلك ما أكده وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد، خلال عرضه لمشروع ميزانية البرنامج في جلسة استماع مشتركة للجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب، ولجنة التنمية والخدمات الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم.

وتبلغ اعتمادات البرنامج لسنة 2027 ما قيمته 1725.475 مليون دينار، مقابل 1666.269 مليون دينار سنة 2026، أي بزيادة قدرها 3.61%، بما يعادل 59.206 مليون دينار إضافية.

ويكشف توزيع الاعتمادات حسب طبيعة النفقة عن بنية مالية يهيمن عليها التأجير، إذ تبلغ نفقات التأجير 1550.266 مليون دينار، بزيادة 4.39%، وتمثل وحدها 91% من اعتمادات البرنامج، لتغطية الانعكاس المالي للزيادة في الأجور والتدرج والترقية والانتدابات، وفق ما اكده الوزير.

في المقابل، تبلغ نفقات التسيير 43.112 مليون دينار (+1.91%) لتغطية النفقات الإلزامية للجامعات، فيما تسجل نفقات التدخلات قفزة ملحوظة إلى 42.307 مليون دينار (+25.35%)، منها 26.830 مليون دينار بعنوان التدخلات ذات الصبغة التنموية لفائدة الجامعات ذات الصبغة العلمية والتكنولوجية، لتمكينها من إنجاز مشاريع التهيئة والتجهيز المبرمجة.

أما نفقات الاستثمار فتبلغ 60.120 مليون دينار، بتراجع قدره 20.53% مقارنة بسنة 2026، تتوزع بين 51.375 مليون دينار لمشاريع بصدد الإنجاز و8.745 مليون دينار لمشاريع جديدة، وتشمل 32 مليون دينار لبناء وتوسعة المؤسسات، و17.7 مليون دينار للصيانة والتهيئة، و8.1 مليون دينار للتجهيز.

خارطة جامعية غير متوازنة

ويؤمّن القطاع التكوين في 13 جامعة و209 مؤسسات تعليم عال، منها 103 مؤسسات خاصة، لفائدة 335 ألفا و159 طالبا، منهم 278 ألفا و789 طالبا في القطاع العمومي و56 ألفا و370 طالبا في القطاع الخاص، أي بنسبة 16.8%، إضافة إلى 7392 طالبا دوليا.

غير أن التوزيع الجغرافي للطلبة يكشف عن تمركز واضح، وفق بلعيد، إذ يستقطب الإقليم الثاني، الذي يضم تونس الكبرى ونابل وزغوان، 38.9% من الطلبة، أي 108 آلاف و440 طالبا، يليه الإقليم الثالث بـ25.5%، ثم الإقليم الرابع بـ18.4%، فالإقليم الأول بـ9.2%، والإقليم الخامس بـ8%.

وتستأثر ولاية تونس وحدها بـ60 ألفا و361 طالبا، أي 21.7% من مجموع الطلبة، تليها صفاقس بـ37 ألفا و278 طالبا، وسوسة بـ31 ألفا و546 طالبا، بما يؤكد استمرار ثقل المركز والساحل في الخارطة الجامعية.

أما على مستوى الخريجين، فقد بلغ عددهم 60 ألفا و237 خريجا في القطاع العمومي بعنوان السنة الجامعية 2025-2026، و13 ألفا و407 خريجين في القطاع الخاص، وتبلغ نسبة الإناث من خريجي القطاع العمومي 70.9%، وتصل إلى 77.4% في الإقليم الخامس، وهي الأعلى وطنيا، حسب الوزير.

ويتصدر ميدان الأعمال التجارية والإدارة قائمة الخريجين بـ12 ألفا و807 خريجين، يليه علوم الإعلامية والتقنية بـ10 آلاف و95 خريجا، ثم الهندسة والتقنيات المماثلة بـ7 آلاف و716 خريجا، والآداب بـ5 آلاف و6 خريجين، والعلوم الاجتماعية والسلوكيات بـ3 آلاف و982 خريجا، والصحة بـ3 آلاف و386 خريجا.

من الجودة إلى التشغيلية

ويرى الوزير أن هذه الأرقام تفرض رؤية واضحة للبرنامج وهي "منظومة تكوين متطورة تستجيب للمعايير الدولية ولها دور ريادي في التنمية المجتمعية، تقوم على هدفين متلازمين لا ينفصل أحدهما عن الآخر".
واوضح بلعيد ان الهدف الاول هو تطوير جودة التكوين الجامعي، من خلال مراجعة وتحديث البرامج والمناهج، واعتماد مقاربات بيداغوجية حديثة ترتكز على الكفاءات والمهارات والابتكار، ودعم التصنيف الدولي للجامعات، وتوسيع الاعتماد الأكاديمي للبرامج.

أما الهدف الثاني، فيتمثل في تعزيز قابلية تشغيل الخريجين وملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل ومتطلبات المهن الجديدة، عبر تطوير التكوين وفق الأطر المرجعية للكفاءات والمهن، وتشجيع الطلبة على المشاركة في الدورات والتظاهرات الرامية إلى تطوير مهاراتهم.

وقال بلعسد ان هذه التوجهات ترجم في جملة من النتائج المرتقبة لسنة 2027، في مقدمتها مراجعة التكوين الجامعي في مستوى الماجستير والدكتوراه والتكوين الهندسي، وحصول 60 برنامجا على الاعتماد الأكاديمي، ومراجعة كراس الشروط المتعلق بتنظيم المؤسسات الخاصة للتعليم العالي.

كما تشمل النتائج المرتقبة توسيع الصلاحيات البيداغوجية للجامعات في اختيار محتوى التكوين ضمن إطار وطني موحد، ومرافقة 27 مؤسسة جامعية للحصول على شهادة مطابقة لنظام إدارة الجودة، وإدماج التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في التدريس والابتكار البيداغوجي.

وفي مجال التشغيلية، تعتزم الوزارة، وفق ما اعلنه منذر بلعيد، الترفيع في طاقة استيعاب الاختصاصات ذات التشغيلية العالية، وتعزيز دور مراكز المهن وإشهاد الكفاءات 4C والمراصد الجامعية في متابعة إدماج الخريجين، وإعداد دليل مرجعي للمهن والكفاءات، بما يجعل الجامعة أقرب إلى محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وأقدر على الاستجابة لتحولات سوق الشغل.

الحبيب وذان
 

share